محمد بن جرير الطبري
174
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فادن منى ، فدنوت منه حتى التزقت بالفراش ، قال : تكلم ، قلت : اصلح الله القاضي ! انه ظلمني في ضيعتي هذا ، فقال القاضي : ما تقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضيعتي وفي يدي ، قال : قلت : اصلح الله القاضي ! سله ، صارت الضيعة اليه قبل الخلافة أو بعدها ؟ قال : فسأله : ما تقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : صارت إلى بعد الخلافة قال : فأطلقها له ، قال : قد فعلت ، فقال العباس بن محمد : والله يا أمير المؤمنين لذا المجلس أحب إلى من عشرين الف ألف درهم . قال : وحدثني عبد الله بن الربيع ، قال : سمعت مجاهدا الشاعر يقول : خرج المهدى متنزها ، ومعه عمر بن بزيع مولاه ، قال : فانقطعنا عن العسكر ، والناس في الصيد ، فأصاب المهدى جوع ، فقال : ويحك ! هل من شيء ؟ قال : ما من شيء ، قال : أرى كوخا وأظنها مبقله ، فقصدنا قصده ، فإذا نبطي في كوخ ومبقله ، فسلمنا عليه ، فرد السلام ، فقلنا له : هل عندك شيء نأكل ؟ قال : نعم عندي ربيثاء وخبز شعير ، فقال المهدى : ان كان عندك زيت فقد أكملت ، قال : نعم ، قال : وكراث ؟ قال : نعم ، ما شئت وتمر قال : فعدا نحو المبقلة ، فأتاهم ببقل وكراث وبصل ، فأكلا اكلا كثيرا ، وشبعا ، فقال المهدى لعمر بن بزيع : قل في هذا شعرا ، فقال : ان من يطعم الربيثاء بالزيت * وخبز الشعير بالكراث لحقيق بصفعه أو بثنتين * لسوء الصنيع أو بثلاث فقال المهدى : بئس ما قلت ، ليس هكذا . لحقيق ببدره أو بثنتين * لحسن الصنيع أو بثلاث قال : ووافى العسكر والخزائن والخدم فامر للنبطي بثلاث بدر وانصرف . وذكر محمد بن عبد الله ، قال : أخبرني أبو غانم ، قال : كان زيد